المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

211

أعلام الهداية

ولسانه مشغول بذكر اللّه فارتفعت روحه العظيمة إلى خالقها ، تلك الروح التي أضاءت الحياة الفكرية والعلمية في الإسلام والتي لم يخلق لها نظير في عصره . وقد انطوت برحيله أروع صفحة من صفحات الرسالة الإسلامية التي أمدّت المجتمع الاسلامي بعناصر الوعي والازدهار . وقام ولده الإمام الصادق ( عليه السّلام ) بتجهيز الجثمان المقدس فغسّله وكفنه ، وهو يذرف أحر الدموع على فقد أبيه الذي ما أظلت على مثله سماء الدنيا في عصره علما وفضلا وحريجة في الدين . ونقل الجثمان العظيم - محفوفا بإجلال وتكريم بالغين من قبل الجماهير - إلى بقيع الغرقد ، فحفر له قبرا بجوار الإمام الأعظم أبيه زين العابدين ( عليه السّلام ) وبجوار عم أبيه الإمام الحسن سيد شاب أهل الجنة ( عليه السّلام ) وأنزل الإمام الصادق أباه في مقرّه الأخير فواراه فيه ، وقد وارى معه العلم والحلم ، والمعروف والبر بالناس . لقد كان فقد الإمام أبي جعفر ( عليه السّلام ) من أفجع النكبات التي مني بها المسلمون في ذلك العصر ، فقد خسروا القائد ، والرائد ، والموجه الذي بذل جهدا عظيما في نشر العلم ، وبلورة الوعي الفكري والثقافي بين المسلمين . والمشهور بين الرواة أنه توفي وعمره الشريف 58 سنة . وكانت سنة وفاته - بحسب الرأي المشهور - سنة 114 ه . تعزية المسلمين للإمام الصادق ( عليه السّلام ) : هرع المسلمون وقد قطع الحزن قلوبهم إلى الإمام الصادق ( عليه السّلام ) وهم يعزونه بمصابه الأليم ، ويشاركونه اللوعة والأسى بفقد أبيه ، وممن وفد عليه يعزيه سالم بن أبي حفصة ، قال : لما توفي أبو جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السّلام )